السيد محمد الطباطبائي الكربلائي
200
مفاتيح الأصول
أفراد الماهية فيصير عاما إلا أنه على البدل ويصير تخصيصه بنحو المؤمنة تخصيصا وإخراجا لبعض المسميات من أن يصلح بدلا فالتقييد يرجع إلى نوع من التخصيص يسمّى تقييدا اصطلاحا فحكمه حكم التخصيص فكما أن الخاص المتأخر بيان للعام المتقدم وليس ناسخا له فكذا المقيد المتأخر وقد تمسّك بما ذكر في النهاية وغاية المأمول والمختصر فقالوا لو كان التقييد نسخا لكان التخصيص نسخا لأنه نوع من المجاز مثله وليس بنسخ بالاتفاق واعترض على هذا الوجه بوجهين أحدهما ما ذكره العضدي فقال بعد الإشارة إليه وقد يجاب عنه بأن في التقييد حكما شرعيا لم يكن ثابتا قيل وأما التخصيص فهو رفع لبعض الحكم الأوّل انتهى وفيه نظر وثانيهما ما ذكره السّيد الخليفة في حاشية المعالم معترضا على قول صاحب المعالم فإن المراد من المطلق إلى آخره ما لفظه قد عرفت ما فيه من أن هذا ليس مدلول المطلق بل ربما كان مدلوله معيّنا في الواقع وإن لم يكن اللفظ مستعملا في التعيين بل هذا أظهر وأكثر في الأخبار نعم في الأوامر يحتمل الاحتمالين فإنما يلزم ذلك الشمول من عدم التقييد مع ضم أن الأصل براءة الذّمة من التعيين أو لزوم الترجيح بلا مرجّح بخلاف العام فإن مدلوله العموم وعلى هذا التحقيق لا يكون التقييد تخصيصا وقرينة على مجاز فضلا عن أن يكون نسخا فتأمل انتهى وفيه نظر ومنها ما تمسّك به في النهاية والمختصر من أن المقيد لو كان نسخا للمطلق لكان تأخير المطلق نسخا للمقيّد لأن التنافي إنما يتصوّر من الطرفين وهو الموجب لذلك وأنتم لا تقولون به واعترض عليه العضدي بنحو ما اعترض به على الوجه الأول وقال يظهر بالتأمل ومنها أن التقييد أغلب وقوعا من النسخ فيكون هو الأصل لأن المشكوك فيه يلحق بالغالب ومنها الشهرة العظيمة الَّتي لا يبعد معها دعوى شذوذ المخالف وللقول الثاني ما أشار إليه في المعالم والنهاية وغاية المأمول والمختصر وشرحه للعضدي فقالوا احتج الذاهب إلى كونه ناسخا مع التّأخر بأنه لو كان بيانا للمطلق حينئذ لكان المراد بالمطلق هو المقيد فيجب أن يكون مجازا فيه وهو فرع الدلالة وإنها منفية إذا لمطلق الأدلة له على مقيد خاص وفيه نظر أما أولا فللمنع من لزوم المجاز على تقدير البيان لأن إرادة الخصوصية من الكلي كما يمكن بالتجوز بأن يراد الخصوصية من نصّ اللفظ الموضوع للكلي كذا يمكن بغيره بأن يراد من اللفظ الموضوع للكلي حقيقته ويراد الخصوصية من الخارج نعم يلزم ارتكاب خلاف الظاهر على أي تقدير لكنه لازم على تقدير النسخ أيضا قطعا وإذا دار الأمر بين المخالفين للظاهر كان اللازم ترجيح الأهون ومن الظاهر أن التقييد أهون وأما ثانيا فلما ذكره في المعالم في مقام الجواب عن الحجة المزبورة فقال والجواب أن المعنى المجازي إنما يفهم من اللفظ بواسطة القرينة وهي هنا المقيّد فيجب حصول الدلالة والفهم بعده لا قبله وما ذكرتموه إنما يتم لو وجب حصولهما قبله وليس الأمر كذلك وأورد عليه ولده في الحاشية فقال فليتوجّه هنا أولا أن المعنى المجازي إنما يتم على الوجه الذي ذكر لو انتفي احتمال النسخ من حيث دوران الاحتمالين فإذا انتفي النسخ تعين المجاز ويكون القرينة هي المقيد ولا يجب تقديم القرينة بل يكون الدلالة والفهم بعده كما قرّره أما مع احتمال النسخ فلا بد من ترجيح المجاز ولا يكفي حصول الدلالة والفهم بعده ثم قال ويمكن أن يجاب بأن رجحان المجاز على النسخ لما كان معلوما مما قرّره في العام والخاص بنى عليه اكتفاء بما سبق وإنما أراد هنا بيان الرّد لما ادعى المستدل من عدم القرينة عليه بما ذكره في الجواب من وجود القرينة وهي المقيد فإن قلت هذا المراد غير مراد غير ظاهر من كلام الوالد قدس سره في الجواب بل ظاهره وجود قرينة المجاز وإنها إذا وجدت عمل عليها وصح المجاز وحينئذ فتوجه ما ذكرت لأوقع له قلت لا ريب أن ما ذكرناه خلاف الظاهر وإنما هو وجه تصحيح وإن بعد وأما ثالثا فلما ذكره في النهاية وغاية المأمول وشرح المختصر للعضدي فإنهم قالوا في مقام الجواب عن الحجة المذكورة والجواب أنه لازم فيما إذا تقدم المقيد على المطلق مع أنكم تحملون المطلق على المقيد وينتقض بتقييد الرقبة في الظهار بالسلامة عن العيوب لأن الرقبة مطلقة فدلالتها على السليمة مجاز وزاد في النهاية كما في المختصر فقالا التحقيق أن المطلق دال على عتق أي رقبة كانت فيكون مرجع التقييد إلى التخصيص وحكى الفاضل الشيخ محمد كلاما عن والده في حاشية المعالم يتضمّن المناقشة فيما ذكره أولا ثم اعترض عليه فقال ما ذكره الوالد رحمه الله في الحاشية من أن الجواب المشهور بين القوم يعني عن الاستدلال المذكور هو أن هذا لازم لهم إذا تقدم المقيد فإنهم يقولون المراد بالمطلق حينئذ المقيد فيجب دلالته عليه مجازا وأيضا أنه لازم لهم في تقييد الرقبة بالسّلامة مجازا فما هو جوابكم في الصورتين فهو جوابنا ونوقش بأن جوابهم في الصّورة الأولى أن تقدّم المقيد ربّما صلح قرينة لانتقال الذهن من المطلق إلى المقيد وهو المعنى بالدلالة عند علماء الأصول والبيان وفي الثانية إنّهم لا يسلمون تناول الرّقبة لما يكون ناقصا في كونه رقبة وهو فائت جنس المنفعة حتى يكون دلالتها على السليمة مجازا ولو سلم فانتقال الذّهن من المطلق إلى الكامل في معناه ظاهر أنت تعلم أن شيئا من الجوابين لا يمكن أن يجاب به في موضع النزاع فلذلك لم نتعرض للجواب المشهور في محلّ بحث وفيه نظر أما أولا فلأن احتمال النسخ قائم مع تقدم المقيد كما في الخاص